وصلت ذكرى إلى القاهرة بعد تقديمها تجربتين غنائيتين ناجحتين في تونس (عشر سنوات) وفي ليبيا أقل منها بقليل، ثم إلى القاهرة ومنها “الخليج”..

لم يكن تنقّل ذكرى بين المناخات الغنائية في الوطن العربي يتم اعتباطا أو ارتجالا..ولمن يعرف كيف كانت تغني ذكرى، متنقلة بين الاقطار العربية بمختلف موسيقاها وتراثها وأمزجتها المتباينة، يدرك تماما أنها لم تكن تقبل على غناء لون جديد قبل أن تتقنه وتفهمه مثل أهله وأكثر فإذا غنت ذكرى، عاش المستمع أدق تفاصيل الأغنية التي تغنيها كلمة ولحنا. كانت كريمة في أدائها وإطرابها، ذكية في اختيارها،ولذلك نجحت في كل تجاربها التي لا تحتكم للارتجال والصدفة..

في مطلع التسعينات وقع الموسيقار والمنتج المصري هاني مهنا على كنز ثمين هو صوت ذكرى. ليصدر لها الألبوم الأشهر في تاريخها “وحياتي عندك”..

لكن التعاون بينهما فشل بفشل الألبوم الذي جاء بعده بسنة “أسهر مع سيرتك”، فاتجهت إلى ميجاستار، لتصدر ألبومها الرائع “الأسامي” سنة ١٩٩٧..

في نهاية التسعينات، وصلت ذكرى لهرم الأغنية في شبه الجزيرة العربية..طلال مداح، الذي عبّر عن إيمانه بذلك الصوت بقرابة 7 أعمال من ألحانه..

ويأتي تعاون ذكرى مع طلال مداح في آخر سنتين من حياته، وآخر خمس سنوات في حياتها. من حظ الأغنية العربية والخليجية.

كان تعاونها مع طلال طريقها الصحيح للتعاون مع الرمزين الآخرين ابوبكر سالم ومحمد عبده فغنت معهما أغنيتان ثنائيتان..وذاك حلم جميع زملائها .

ثم اتجهت للشباب..فتعاونت مع السعودي طارق محمد وهو اسم مستعار الذي يلحن كلماته وينشرها باسم تركي. فقدما أكثر من عشرين عملا ناجحا..

وخلال تجربتها الغنائية في “الخليج” غنت ذكرى من التراث أيضا مثل “أدري أنا ادري” كما غنت لعلي عبدالكريم ويحيى عمر والهملان وغيرهم.

لكنها نجحت وانتشرت في مع طارق محمد اكثر من أي ملحن في المنطقة. حيث شكل الاثنان هاجسا مرعبا للبقية خلال أقل من ثلاث سنوات.

في الحقيقة أن نهاية التسعينات وبداية الألفية كانت المرحلة الذهبية في تجربة ذكرى.. وكانت في أوجّ عطائها وتألقها.

في ٢٠٠٣ صدر آخر ألبوماتها باللهجة المصرية بعد غياب دام سنوات، وكانت عودتها هذه آخر مآثر حياتها حيث قتلت بعد صدوره بيومين فقط.

من قتل ذكرى، فاته أنها ليست ندا ولا خصما له كما يظن، بل صوت منقوش في تاريخ الأغنية: التونسية والليبية والمصرية والخليجية والعربية عموما. فاته أنها ضد النسيان.بعد سقوط مبارك فتح شقيق وشقيقة ذكرى ملف مقتلها، ونشرا ما يفيد امتلاكهما أدلة تدين “أحد المتنفذين” بتلك الجريمة البشعة. ولكن بعد عودة زمن العسكر، الذين يتهمهم البعض برعاية هذا الاغتيال النذل. لا يمكن التنبؤ بتطوراتٍ جيدة في كشف غموض القضية!!